الاثنين، 20 ديسمبر 2010

وثائق ويكيليكس .. إلى أين ؟!


أصبح موقع ويكيليكس ووثائقه وقضية مؤسسه أسانج متصدرا لعناوين الاخبار والصحف اليومية , وذهبت بعض القنوات الفضائية ( الفاضية ) إلى أن جلبت المحللين السياسيين أو أساتذة الجامعات المختصين في العلوم السياسية , لمناقشة ما تحتويه هذه الوثائق , وأصبح ويكيليكس ووثائقه مدار حديث المجالس , وقد تناقشت مع العديد من الزملاء في الجامعة عن هذه الوثائق , بل إن صيت هذه الوثائق قد وصل إلى الصغير قبل الكبير !!
أنا لست محللا سياسيا أو متخصصا في الدراسات السياسية , لكنني شخص وضع أكثر من علامة استفهام على محتويات هذه الوثائق , ألم نلاحظ جميعا أن أغلب الوثائق تدور حول محور واحد تقريبا ألا وهو الدول العربية ومحاولة من هذه الوثائق لهز ثقة الناس بحكوماتهم , أو أنها تدور حول علاقة إيران بدول الخليج ؟!
فهذه وثيقة تتحدث عن كذبة كبيرة , أسميتها ( كذبة أبريل في ديسمبر ) , ومحتوى هذه الوثيقة يقول إن هناك بعض القصور التي تعود ملكيتها إلى الأسرة الحاكمة يوجد بداخلها شرب للخمور وما إلى ذلك من كلام يقشعر له البدن !!
ووثيقة تتحدث عن أن مسؤول إماراتي كبير في الإمارات يبدي تخوفه من برنامج إيران النووي !!
أو تلك الوثيقة المضحكة التي تقول إن سمو وزير الخارجية أبدى رغبةً للمملكة بتكوين قوة عسكرية عربية للقضاء على حزب الله اللبناني ( الذي ينتهج المنهج الشيعي ويدعم من إيران ) , وأن الولايات المتحدة قالت أن ذلك لن يكون مجديا !!
صحيح أن المملكة قد تنتقد بعض تصرفات حزب الله , ولكن في العلن وليس عن طريق المراسلات السرية !!
أوعن إختلاس الرئيس السوداني لمبلغ 9 مليارات دولار , وأن الرئيس المصري محمد حسني مبارك سيبقى في السلطة إلى وفاته !!
لقد استغربت خلو تلك الوثائق من أي شيء يتعلق بروسيا مثلا, خصوصا أن العلاقة بين الولايات المتحدة و روسيا ( منذ أيام جوزيف ستالين ) تتسم بنوع من عدم الثقة بين الطرفين , حيث ما دأب كل طرف على اتهام الاخر بالتجسس أو بالتحريض وما إلى ذلك , خصوصا أن موضوع التجسس قد خرج إلى الساحة منذ وقت ليس بالكثير , حينما تم تبادل الجواسيس في النمسا .
أو موضوع الدرع الصاروخي الأمريكي , والذي تنوي الولايات المتحدة نشره في أوروبا ( بولندا تحديدا ) , والذي تعارضه روسيا بشدة !!
هل من المعقول أنه لا توجد أي وثيقة تحدثت عن هذه المواضيع المتعلقة بالعلاقات مع روسيا ؟!
ولماذا لم تحتوي الوثائق على أي إشارة للصين مثلا , وعلاقة الولايات المتحدة بالصين تشوبها الحساسية أيضا , خصوصا بعض المواضيع التي ينتقد كل طرف فيها الاخر , مثل موضوع دعم الولايات المتحدة لإنفصال إقليم التبت ودعمها المتواصل للزعيم ديلاي لاما , و امتعاض الصين من هذا الدعم , و انتقادها لسياسة الصين الاقتصادية , أو موضوع منح جائزة نوبل للسلام للمعارض الصيني ؟! , هل يعقل عدم وجود وثائق تتحدث عن مثل هذه المواضيع ؟!
أم أن نشر مثل هذه الوثائق قد يضع الولايات المتحدة في مأزق (دبلوماسي على الأقل ) أمام مثل هذه الدول التي لن يمر عليها مثل هذا الكلام مرور الكرام ؟!
ختاما هل سيكون المستفيد من نشر مثل هذه الوثائق , هو من سمح بنشرها ؟!
الله أعلم

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق